القاضي سعيد القمي

390

شرح توحيد الصدوق

بعض المناسبات والمناظرات فيجب بقاء ذلك التناسب ، وأمّا المادة فباقية بعللها وتلك العلل باقية بالعلة الأولى كما أنّها موجودة ومتشخصة « 1 » بالعلّة الأولى . لست أعني بذلك أنّها باقية ببقاء من عند المبدأ الأوّل أو موجودة ومتشخصة بوجود وتشخص « 2 » فائض من لدنه ، بل أعني أنها باقية بنفس العلّة الأولى وموجودة ومتشخصة بذات الحق تعالى ، لا على معنى انّ المبدأ الأوّل صار بقاء هذه الأشياء أو وجودها أو تشخّصها ، بل على معنى أنّها مظاهر بقائه الّذي ليس سوى ذاته مرايا « 3 » وجوده من دون عينيّة وعروض ، لأنّ بقاءه هو أنه لا يجري عليه الفناء ولا يصحّ عليه الزّوال مطلقا ووجوده انّه لا يعدم في مرتبة من المراتب ولا يفقده ذرّة في المشارق والمغارب ؛ وكذلك هذه الحقائق متعيّنة بفاعلها الأوّل تعالى ، بمعنى انّها أوّل تعيناته الذاتية وشئوناته الابتدائية عزّ مجده . وسرّ ذلك أنّ الأفعال كما هي مظاهر الصفات - كما قد عرفت انّ كل صانع فإنما يصنع بملكة نفسانية وصفة راسخة باطنية - كذلك الصفات مظاهر الذوات . ولمّا كان هاهنا ذات وحدانية بسيطة غاية البساطة ، فلها أحديّة جمع بذاته لمبدئيّة الصفات . وقد سلف منّا تحقيق انّ هذه العلل الأوائل هي كلمات اللّه العليا وأسماؤه الحسنى ، كما قد وقع في الأخبار والأدعية المعصومية : « باسمك الّذي خلقت به كلّ شيء » وظاهر انّ الاسم ما دلّ على ذات وصفة فهو مظهر الصفة وصفات الباري كلها سلوب محضة بل ليس الّا الذات الأحدية ؛ فقولنا هذه الحقائق باقية ببقاء الذّات لا نعني بها إلّا انّها باقية بالذّات إذ الذّات باقية بذاتها وموجودة بذاتها ، كما انّها علة بذاتها متعيّنة بذاتها . وظهر أن مرجع ذلك كله إلى انّ ذلك الحقائق هي مظاهر تلك

--> ( 1 ) . ومتشخصة : متشخّصة د . ( 2 ) . وتشخص : تشخص م . ( 3 ) . مرايا : - م .